علي بن محمد البغدادي الماوردي

465

النكت والعيون تفسير الماوردى

فسوّى بين من لم يتب حتى مات ، وبين من تاب عند حضور الموت وهي [ حالة ] « * » يعرفها من حضرها . ويحتمل أن يكون عند المعاينة في حال يعلم بها وإن منع من الإخبار بها . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 19 إلى 22 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ( 19 ) وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 20 ) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 21 ) وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً ( 22 ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً . وسبب ذلك أن أهل المدينة في الجاهلية كانوا إذا مات أحدهم عن زوجة ، كان ابنه وقريبه أولى بها من غيره ومنها بنفسها ، فإن شاء نكحها كأبيه بالصداق الأول ، وإن شاء زوجها وملك صداقها ، وإن شاء عضلها عن النكاح حتى تموت فيرثها أو تفتدي منه نفسها بصداقها ، إلى أن توفّي أبو قيس بن الأسلت « 427 » عن زوجته كبيشة بنت معن بن عاصم فأراد ابنه أن يتزوجها فجاءت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت

--> ( * ) زيادة يقتضيها السياق . ( 427 ) وهذا قول عكرمة رواه ابن جرير ( 8 / 106 ) وزاد السيوطي في الدر ( 2 / 463 ) نسبته لابن المنذر . وقال الحافظ في الفتح ( 8 / 247 ) . [ وبإسناد حسن ( أي روى الطبري ) عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال لما توفي أبو قيس ابن الأسلت أراد أبوه أن يتزوج امرأته وكان ذلك لهم في الجاهلية فأنزل اللّه هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً ] .